قصص سردية
الحديقة التي عادت أجمل
الحديقة التي عادت أجمل في صباحٍ جميل من أيام الربيع صعد فادي إلى سطح البيت ويداه مملوءتان بالتراب، كان يحمل البذور الصغيرة وكأنها كنز ثمين، ويضعها في علب الزراعة التي رتّبها تحت الشمس، كان فادي قد جمع خلال ستة أشهر من مصروفه القليل ليشتري التراب والبذور وأدوات الزراعة، وكان يحلم بحديقة خضراء فوق سطح بيتهم، كل يوم قبل أن يذهب إلى المدرسة يصعد بهدوء إلى السطح، يسقي النباتات بالماء، ينزع الأعشاب الصغيرة، ويبتسم لها كأنها صديقته، شيئًا فشيئًا بدأت البذور تكبر، ظهرت أوراق خضراء ثم أزهار جميلة وطماطم حمراء وريحان له رائحة طيبة، وكان فادي يقول بسعادة هذه حديقتي الجميلة. في ليلة عاصفة هبت رياح قوية وسقط المطر بغزارة، استيقظ فادي على صوت الرعد وركض إلى السطح ، فرأى علب الزراعة مكسورة والتراب مبعثرًا والنباتات ساقطة على الأرض، جلس على ركبتيه ينظر إليها بصمت وكان حزينًا جدًا، في الصباح جاء جده وجلس بجانبه، قال فادي بصوت منخفض لقد ضاع تعبي ربّت الجد على كتفه وقال بلطف يا فادي الله يرى تعبك وإذا صبر الإنسان يعوضه الله بخير أكبر، قال فادي لكن حديقتي ضاعت، ابتسم الجد وقال ربما ليجعل الله لك حديقة أجمل وتذكر قول نبينا الاكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) : ((مَنْ يَصْبِرْ عَلَى الرَّزِيَّةِ يُعَوِّضْهُ اللَّهُ )). بعد مرور شهرين تفاجأ فادي بوالده وهو يقول له: يا بني جاءتني فكرة رائعة سنبني حديقة كبيرة في فناء البيت وسنزرعها معًا، وفعلا بدأوا العمل وساعدهم الجيران في ذلك حتى أصبحت الحديقة أكبر وأجمل مما كان يتخيل فادي، وتعلم حينها أن الإنسان إذا صبر ووثق بالله تعالى فإن الله يعطيه دائمًا ما يتمنى. قصة: أحمد عبد المهدي رسوم: علي رستم
أكثر المواضيع قراءة